شيخ محمد قوام الوشنوي

415

حياة النبي ( ص ) وسيرته

وقال محمد بن سعد « 1 » : فلمّا كان من الليل عمد مالك بن عوف إلى أصحابه فعبّأهم في وادي حنين وأوعز إليهم أن يحملوا على محمد وأصحابه حملة واحدة ، وعبّأ رسول اللّه ( ص ) أصحابه في السحر وصفّهم صفوفا ووضع الألوية والرايات في أهلها ، فمع المهاجرين لواء يحمله علي بن أبي طالب . ( وقال الحلبي « 2 » : ووضع الألوية والرايات مع المهاجرين والأنصار ، فلواء المهاجرين أعطاه عليّا . وهكذا نقله الزيني دحلان « 3 » . . . الخ ) . وراية يحملها سعد بن أبي وقاص ، وراية يحملها عمر بن الخطاب ، ولواء الخزرج يحملها حباب بن المنذر ، ويقال لواء الخزرج الآخر مع سعد بن عبادة ، ولواء الأوس مع أسيد بن حضير ، وفي كل بطن من الأوس والخزرج لواء أو راية يحملها رجل منهم مسمّى ، وكذلك قبائل العرب فيهم الألوية والرايات يحملها قوم منهم مسمّون . وكان رسول اللّه ( ص ) قد قدّم سليما من يوم خرج من مكة ، واستعمل عليهم خالد ابن الوليد ، فلم يزل على مقدّمته حتّى ورد الجعرانة ، وانحدر رسول اللّه ( ص ) في وادي حنين على تعبئة ، وركب بغلته البيضاء دلدل ، ولبس درعين والمغفر والبيضة ، فاستقبلهم من هوازن شيء لم يروا مثله قط من السواد والكثرة ، وذلك في غبش الصبح ، وخرجت الكتائب من مضيق الوادي وشعبه ، فحملوا حملة واحدة وانكشفت الخيل خيل بني سليم مولّية ، وتبعهم أهل مكة ، وتبعهم الناس منهزمين ، فجعل رسول اللّه ( ص ) يقول : يا أنصار اللّه وأنصار رسوله أنا عبد اللّه ورسوله . ورجع رسول اللّه ( ص ) إلى العسكر وثاب إليه من انهزم ، وثبت معه يومئذ العباس بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب . . . الخ . وقال الطبري « 4 » : وانهزم الناس أجمعون ، فانشمروا لا يلوي أحد على أحد ، وانحاز رسول

--> ( 1 ) الطبقات الكبرى 2 / 150 و 151 . ( 2 ) السيرة الحلبية 3 / 107 . ( 3 ) السيرة النبوية 2 / 109 . ( 4 ) تاريخ الطبري 3 / 74 .